الشيخ محمد جواد البلاغي

173

الهدى إلى دين المصطفى

المتعرب لا يساعده على دعواه تاريخ من التواريخ حتى تاريخ يوسيفوس المتعبد بتقويم التوراة . وأيضا مقتضى النسخة السبعينية أن المدة من الطوفان إلى مولد تارح تسعمائة وسنتان ، فبمقتضى التقويم الذي ذكرناه من مولد تارح إلى وفاة إسماعيل تكون المدة من الطوفان إلى وفاة إسماعيل ألفا ومائتين وخمسا وخمسين ، فالمتعرب غلط في التقويم الأول بخمس وستين سنة ، وفي التقويم الثاني بخمس سنين ، فزاد على نسخ كتبه في الغلط نسختين أيضا ، وهو بكتبه المتقلبة وجهله بها وغلطه في الحساب يحاول أن يعترض على المؤرخين ، فتعسا للغرور . وقال الله تعالى في سورة الفجر 5 : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد 6 إرم ذات العماد 7 التي لم يخلق مثلها في البلاد ) . ولا يمكن لعاقل أن يستبعد ذلك ، فإنه لا بد في كل زمان من أن تكون فيه بلدة هي خير بلاده ، فلا بد أن تكون من جميع البلاد بلدة هي خير بلاد الدنيا في جميع الأزمان . فما ظنك ببلدة تصدى للتأنق ببنائها ملك عات مقتدر ساعده على ذلك طول العمر وكثرة المعادن وبكارتها ، فلا غرو إذا جاءت خير بلاد الدنيا إلى وقتها أو مطلقا . وأما ما جاء عن بعض الناس في وصفها فليس على عهدة القرآن منه شئ ، ولا يقول المسلمون : إن شدادا نفسه تنبأ في وصف الجنة كما تنبأ ( قيافا ) في أمره بقتل المسيح ( يو 11 ، 49 - 52 ) بل يقولون : إن شدادا سمع من أنبياء عصره الذين يدعون إلى التوحيد والخير والصلاح بوعد الله بنعيم الجنة وكبير شأنها لا بالحنطة والخمر ، ويحذرون بوعيد الله بعذاب الدنيا والآخرة لا بمحض الفقر والمرض ووطأ الأجانب لزوجة العاصي . وأن المسلمين لا يشطون على الله ويحصرون النبوة بقبيلة بني إسرائيل ومريم ، ودبورة ، وخلدة ، وحنة ، وأربع بنات فيلبس ، وبنيهم وبناتهم .